
خلال معركة ميدواي (Midway) ما بين 4 و7 يونيو (حزيران) 1942، تعرضت البحرية اليابانية لانتكاسة حيث خسرت 4 من أهم حاملات طائراتها في خضم العمليات القتالية ضد الأميركيين.
وبعد تلك المعركة، عرف التفوق الياباني، الذي استمر طيلة الأشهر السابقة، على ساحة المحيط الهادئ بداية نهايته. وأملاً في تعويض خسائرها، لجأت طوكيو لإنتاج حاملات طائرات جديدة بشكل مستعجل عن طريق إضافة مدارج هبوط لعدد من السفن التجارية والحربية.

ثم بعد نحو 3 سنوات، اصطدمت البحرية اليابانية مجدداً بنظيرتها الأميركية. فعام 1944، خاض الطرفان معركة بحر الفلبين التي مهدت لنهاية البحرية اليابانية.
الحملة على جزر الماريانا
ما بين 1942 و1943، خسر اليابانيون معارك عديدة ضد الأميركيين على ساحة المحيط الهادئ. فخلال معارك غوادالكانال والحملة على غينيا الجديدة وجزر سليمان، فقدت اليابان عدداً كبيراً من أفضل طياريها.
ولتدارك الأمر، عجلت بتكوين طيارين جدد أرسلوا بشكل سريع نحو الجبهة رغم افتقارهم للتدريب الكافي. كما واجهت الصناعة العسكرية اليابانية مشاكل عديدة حيث أصبحت شبه عاجزة عن تعويض الخسائر، المرتفعة، خاصة مع تراجع الموارد الطبيعية.

في خضم هذه الأحداث، وضعت الولايات المتحدة خطة للتقدم صوب جزر الماريانا وانتزاعها من قبضة اليابانيين. وخلال تلك الفترة، مثلت جزر مثل غوام (Guam) وسايبان (Saipan) وتينيان (Tinian) مناطق استراتيجية بالنسبة للأميركيين. إذ تحدثت القيادة العسكرية على السيطرة عليها وبناء مطارات بها لاستغلالها بعمليات قصف الأراضي اليابانية اعتماداً على قاذفات قنابل من نوع بي 29.
من جهة ثانية، أكد المسؤولون الأميركيون أهمية السيطرة على جزر الماريانا لقطع الطرق البحرية بين اليابان والمناطق التي احتلتها بكل من إندونيسيا والفلبين وحرمانها من مصادر الطاقة.
قرار الهجوم الياباني
وسط التقدم الأميركي بجزر الماريانا، طالب قادة البحرية اليابانية بشن هجوم كبير على الأسطول الأميركي المتمركز في المنطقة بهدف القضاء عليه واستعادة التفوق بالمحيط الهادئ.
فيما حظيت هذه الفكرة بتأييد عدد كبير من السياسيين في طوكيو، وعلى رأسهم الوزير الأول هيداكي توجو الذي واجه انتقادات كبيرة بسبب التراجع على ساحة المحيط الهادئ والخسائر اليابانية المرتفعة.
أكبر معركة حاملات طائرات
ما بين 19 و20 يونيو (حزيران) 1944، التقى الأسطول الخامس الأميركي بنظيره الياباني في بحر الفلبين، ضمن ما وصف بأكبر معركة حاملات طائرات عرفها التاريخ.
حيث حشد الأميركيون 7 حاملات طائرات كبيرة الحجم و8 خفيفة إضافة لعشرات الطرادات والمدمرات والغواصات. وعلى متن حاملات الطائرات تواجدت نحو 900 طائرة حربية.
بينما حشد اليابانيون 3 حاملات طائرات كبيرة الحجم و6 خفيفة مدعومة بعشرات القطع الحربية البحرية الأخرى. كما امتلكوا ما يزيد عن 700 طائرة حربية.
خسائر يابانية هائلة
مع بداية المعارك، أطلق اليابانيون موجات قصف جوي تجاه الأسطول الأميركي. فيما تمكن الأميركيون، بفضل راداراتهم، من رصد الطائرات اليابانية. وأمام هذا الوضع، أقلعت أسراب من طائرات إف 6 إف هيلكات (F6F Hellcat) للتصدي لليابانيين.

وأثناء المواجهات، أبدى الأميركيون أداء جيداً بفضل خبرتهم مقارنة بالطيارين اليابانيين الذين افتقروا للتكوين الكافي. بينما أطلقت الدفاعات الأميركية وابلاً من النار تجاه الطائرات اليابانية وأسقطت عدداً كبيراً منها.
في حين كانت النتيجة كارثية بالنسبة لليابانيين مع نهاية المعارك. إذ فقدت طوكيو أكثر من 600 طائرة حربية مقابل نحو 123 طائرة أميركية فقط. من جانب آخر، نجح الأميركيون في إغراق حاملتي طائرات يابانية من الحجم الكبير وعدد من السفن الأخرى.
جاءت معركة بحر الفلبين التي استمرت ليومين فقط لتثير حالة من الغضب بصفوف كبار قادة البحرية اليابانية الذين استاؤوا من أداء جنودهم وأكدوا على صعوبة الوضع. ومثلت هذه المعركة نهاية سلاح الجو البحري الياباني الذي أثبت عدم فاعليته تزامناً مع فقدانه لعدد كبير من الطائرات والطيارين بفترة وجيزة.
