
أفريقيا والصين
لو بحثت الآن عن أي مشروع ضخم
في القارة الأفريقة
غالبا ستجد أن بناءه وهندسته
تمت على يد الصينيين
فاليوم تعد الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا
بال تفوقت على آسيا كأكبر سوق
للعقود الخارجية للصين
لكن ما سبب هذا الهوس الصيني في أفريقيا؟
بحسب صندوق النقد الدولي
أفريقيا هي الآن ثاني أسرع منطقة نموا في العالم
وبحلول عام 2050
من المقرر أن يتضاعف عدد سكانها
وتصل قيمة اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار
بحيث سيزيد استهلاك الأُسر فيها
بنسبة 8.3% سنويا
ليصل إلى 1. 2 تريليون دولار
نمو فائق السرع كهذا
يمثل تحديات كبيرة لأفريقيا
التي ستحتاج إلى إنفاق
ما يصل إلى 170 مليار دولار سنويا
لتلبية احتياجاتها من البنية التحتية
بحسب البنك التنمية الأفريقي
لكن هذا يمثل أيضا فرصا اقتصادية للدول
الراغبة في المخاطرة بالمليارات
لثورة بناء البنية التحتية الأفريقية
ولم تستجب أي دولة في العالم
لنداء أفريقيا المالي مثل الصين
حيث تتجاوز التجارة الصينية الأفريقية
200 مليار دولار سنويا
وتعمل حاليا أكثر من 10 آلاف شركة
مملوكة للصين في جميع أنحاء القارة
ومن المتوقع أن تصبح هذه الشراكة
أقوى في المستقبل
فما سر هذه العلاقات الصينية الأفريقية القوية؟
الجوهر سياسي
فكسب القارة الأفريقة كحليف
يدعم موقف الصين وتأثير ها على المسرح الدولي
ويعزز موقفها الاستراتيجي ضد الولايات المتحدة
هذه الاستراتيجية الصينية
ليست حديثة أبدا بل تعود إلى عام 1949
منذ وصول الحزب الشيوعي الصيني
إلى السلطة لأول مرة
حينها لم تعترف معظم دول العالم
التي فضلت الحكومة الصينية السابقة
لكن الصين بدأت تضغط على الدول الأفريقية
حتى جعلتها واحدة تلو الأخرى
تعترف بالحكومة الصينية
بالمقابل سددت هذا الضغط السياسي
بتقديم البناء لأفريقيا
حيث بنت السمك الحديدية
والمستشفيات والجامعات
بالإضافة إلى الهدف السياسي
كانت الصين تحتاج إلى ما تمتلكه أفريقيا
وهو حوالي نصف مخزون العالم من المنغنيز
مكون أساسي لإنتاج الصلب
وكميات كبيرة من الكولتان
مكون ضروري للإلكترونيات
فعندما اختفت القوى الاستعمارية
تدريجيا في أفريقيا
استغلت الصين الفراغ في السلطة
لاسنخراج الموارد الطبيعية الوفيرة
التي تتمتع بها القارة
واليوم يأتي أكثر من ثلث نفط الصين
و20% من القطن من أفريقيا
هذان الهدفان الرئيسيان كانا ولا يزالان
دافعين اهتمام الصين في أفريقيا
وفي المقابل يستفيد القادة الأفارقة
من تأثير البنية التحتية
والاقتصاد الإيجابي للصين على أراضيهم
لكن لتحقيق حلمها بمستقبل اقتصادي أفضل
تدفن أفريقيا نفسها في كميات هائلة
من الديون للصين
قد لا تكون قادرة على سدادها
وهو أمر وصفه البعض بسياسة مصيدة الديون
التي تمثل شكلا جديدا من أشكال الاستعمار.
