أصبحت مقاطع الفيديو القصيرة إحدى الوسائل الرئيسية التي يستخدمها الشباب للتفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بالتزامن مع غزو هذه المقاطع لشبكات التواصل وتحولها إلى المادة الرئيسية لهذه المواقع.

وتتراوح مدة هذه المقاطع من ثوان معدودة إلى بضع دقائق، وتُشغَّل بواسطة خوارزميات مُخصصة تُوفر تجربة مشاهدة غامرة ومُصممة بدقة لتناسب اهتمامات المستخدمين، مع تشغيل تلقائي لا نهائي وتمرير لا نهائي يجعل المستخدم مستمراً في المشاهدة والمتابعة.

وهذه المقاطع القصيرة مُصممة للحفاظ على تركيز المُشاهد، ويُعد هذا التصميم مهماً لأنه يُشجع على التفاعل المُتكرر، وغالباً التلقائي، كما لا يحتاج المُستخدمون إلى تحديد ما سيشاهدونه لاحقاً، حيث تُقرر المنصة ذلك نيابة عنهم.

وثمة جدل واسع في أوساط الخبراء والأطباء والمختصين حول تأثير هذه المقاطع على الصحة النفسية للشباب، وما إذا كان لها آثار سلبية على حياة المراهقين.

 تعبيرية من آيستوك
تعبيرية من آيستوك

وبحسب تقرير نشره موقع “سايكولوجي توداي” Psychology Today المتخصص، واطلعت عليه “العربية.نت”، فقد استعرضت دراسة منهجية وتحليلية حديثة 70 دراسة لفحص العلاقة بين استخدام هذا النوع من المحتوى والصحة النفسية والإدراك والرفاهية. وبدلاً من التركيز على دراسة واحدة، جمعت التحليلات نتائج العديد من الدراسات لفهم التأثيرات العامة بشكل أفضل وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وأظهرت الدراسات المشمولة في المراجعة أن ارتفاع معدلات استخدام مقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بتدهور مستمر في الصحة النفسية، لا سيما بين المراهقين والشباب.

وشملت أبرز هذه الارتباطات ما يلي: ارتفاع أعراض المزاج السلبي والاكتئاب والتوتر والقلق، ارتفاع مستويات الشعور بالوحدة، وانخفاض مستوى الرفاهية النفسية، زيادة خطر الاستخدام الإشكالي أو القهري، وانخفاض مدة النوم.

تعبيرية من آيستوك
تعبيرية من آيستوك

ويقول الدكتور غاري غولدفيلد، وهو أحد العلماء في معهد أبحاث مستشفى الأطفال في شرق أونتاريو في أوتاوا بكندا، إن “من المهم الإشارة إلى أن هذه الارتباطات تكون أقوى عندما يكون الاستخدام متكرراً، أو مدفوعاً بالعواطف، أو يصعب التحكم فيه، وهي أنماط تعكس كيفية تفاعل الشباب مع هذه المنصات وأسباب ذلك، وليس فقط مدة استخدامهم لها”.

وإلى جانب الصحة النفسية، تناولت هذه المراجعة أيضاً العلاقة بين استخدام مقاطع الفيديو القصيرة والوظائف الإدراكية، بما في ذلك القدرات التنفيذية الضرورية للنجاح في الدراسة والعمل. وقد أظهرت الدراسات نمطاً ثابتاً، لا سيما لدى الشباب، حيث ارتبط الاستخدام المفرط والقهري لمقاطع الفيديو القصيرة بتراجع الأداء الإدراكي.