
نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية.
وتم تحميل ثلاث مجموعات بيانات جديدة تتعلق بقضيته على موقع وزارة العدل الأمريكية بموجب قانون الشفافية.
ولا تزال هيئة بي بي سي تطلع على الوثائق التي نشرتها الوزارة، والتي تشمل ثلاثة ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفي مقطع فيديو، وفقًا لتصريحات الوزارة.
محتوى الملفات وملاحظات وزارة العدل
أوضح نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن مقاطع الفيديو والصور لم يلتقطها إبستين وحده، إذ تضم بعض المواد الإباحية التجارية، بينما يبدو أن بعضها الآخر صور ومقاطع التقطها إبستين وأشخاص آخرون من دائرة محيطه. وأضاف بلانش أن مجموع الصفحات المنشورة يصل إلى ثلاثة ملايين ونصف الصفحة بموجب قانون الشفافية.
وترى وزارة العدل أنها أوفت بمتطلبات القانون الذي أقرّه الكونغرس، رغم تأخر النشر عن المهلة المحددة. ومع ذلك، يؤكد الديمقراطيون أن الوزارة ما زالت تحجب نحو 2.5 مليون ملف “دون مبرر كافٍ”.
وأشار بلانش إلى أن الإفراج عن الملفات تم بدقة، مع مراعاة حماية خصوصية الضحايا، لكن حجم الملفات الهائل استلزم مشاركة أكثر من 500 محامٍ ومختص لمراجعتها على مدى أسابيع.
ردود الفعل من الناجين
أصدر عدد من الناجين من اعتداء إبستين بيانًا مشتركًا أدانوا فيه الإفراج عن الملفات، مؤكدين أن أسماء الناجين ومعلوماتهم لا تزال مكشوفة، بينما يظل المتورطون مختفين ومحميين.
وجاء في البيان: “هذا أمر فاضح. كناجين، لا ينبغي أبداً أن نكون نحن من تُذكر أسماؤهم، أو يُدقَّق فيهم، أو يُعاد تعريضهم للصدمة، في الوقت الذي يواصل فيه المتواطئون مع إبستين الاستفادة من السرية”.
وأضافوا أن وزارة العدل لا يمكنها الادعاء بأنها انتهت من الإفراج عن الملفات “إلى أن يُفرج عن كل وثيقة مطلوبة قانونيًا، ويُكشف بالكامل عن كل معتدٍ وكل من سهّل له”.
شهادة تجنيس غيسلين ماكسويل
اطلعت بي بي سي على ملف يتضمن شهادة تجنيس غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، بالجنسية الأمريكية. وقد كُتب في خانة عنوان منزلها جزيرة “ليتل سانت جيمس”، الجزيرة “سيئة السمعة” التي اشتراها إبستين عام 1998. وتم ذكر مهنتها كـ”مديرة” لدى إبستين.
كما كشفت الرسائل عن امتلاك ماكسويل طائرتي هليكوبتر باسم “Air Ghislaine 1” و”Air Ghislaine 2″، إضافة إلى صورها في نظام الحجز الآلي المشترك لعام 2020، حيث ارتدت سترة برتقالية اللون، المعتادة على السجناء.
ملفات ورسائل البريد الإلكتروني
تضمنت الملفات مراسلات بين إبستين وشخصيات بارزة، منها:
ترتيب إبستين عام 2010 لعشاء بين شخصية موقعة باسم “الدوق” وامرأة روسية تبلغ 26 عامًا في لندن، مع توقيع يبدو أنه يعود للأمير السابق أندرو.
مراسلات بين إبستين والأمير أندرو لتنسيق لقاءات في قصر باكنغهام لضمان الخصوصية، دون الإشارة إلى ارتكاب مخالفات قانونية.
رسائل إلكترونية مزعومة تتعلق ببيل غيتس، منسوبة لإبستين، تتضمن ادعاءات عن إصابته بمرض منقول جنسياً، والتي وصفها متحدث باسم غيتس بأنها “سخيفة وكاذبة بالكامل”.
رسائل البريد الإلكتروني للورد بيتر ماندلسون عام 2009، تتعلق بطلب الإقامة في عقارات إبستين في نيويورك.
تفاصيل احتجاز إبستين في السجن
تشير الوثائق إلى أن إبستين كان يُنقل مرارًا إلى وحدة سكن خاصة، وأزيل عن “مراقبة الانتحار”، ويفضل عدم وجود زميل في الزنزانة، مع اتباع سلوك “تلاعبي” لتجنب ذلك.
وفي يوم وفاته، 10 أغسطس 2019، تم العثور عليه فاقد الاستجابة في زنزانته، مع شبهة “التظاهر بفقدان الوعي”، ولم تُجرَ جولات تفقد في وقتها بسبب تعطل نظام الكاميرات.
تواصل إبستين مع إيلون ماسك
كشفت الوثائق عن رسائل بين إيلون ماسك وإبستين خلال 2012 و2013، تتعلق بتنسيق زيارة محتملة لماسك إلى جزيرة إبستين، لكنها أُلغيت لأسباب “لوجستية”، وأكد ماسك لاحقًا أن لديه “مراسلات محدودة جدًا مع إبستين”، وأنه رفض دعوات زيارة الجزيرة.
تكرار اسم ترامب
ورد اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مئات المرات في الملفات، ضمن قائمة البلاغات التي تلقاها مكتب التحقيقات الفيدرالي، تتضمن مزاعم اعتداء جنسي غير موثقة.
نفى ترامب أي تورط، وأكدت وزارة العدل أن بعض الوثائق قد تتضمن “ادعاءات غير صحيحة ومثيرة”، مشيرة إلى عدم وجود أدلة داعمة لهذه المزاعم.
ملفات وآثار على كلينتون
كشفت الملفات أيضًا تواصل فريق الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون مع إبستين وماكسويل، بما في ذلك رسائل بريد إلكتروني “غير لائقة”، وتنظيم رحلات جوية على متن طائرة إبستين الخاصة بين عامي 2001 و2004.
ورغم ذلك، نفى كل من كلينتون وترامب أي تورط في مخالفات، وأكد متحدث باسم كلينتون أن الرئيس السابق لم يكن على علم بجرائم إبستين ولم يرسل أي رسائل مرفقة بالملفات.
المراسلات بين ماكسويل وطاقم كلينتون
تتركز معظم المراسلات على ترتيبات السفر والوجبات، وأحيانًا دعوات عاجلة للرئيس السابق، دون أدلة على أن ماكسويل كانت تتواصل مباشرة مع كلينتون.
وتتضمن الرسائل أمثلة على المغازلة بين ماكسويل وموظفي طاقم كلينتون، لكنها لا تثبت أي علاقة مباشرة بين ماكسويل وكلينتون نفسه.
تصويت الكونغرس على ازدراء كلينتون
يأتي نشر هذه الملفات قبل أيام من تصويت مرتقب في مجلس النواب على ازدراء الكونغرس بحق آل كلينتون، بعد رفضهم الامتثال لاستدعاء رسمي ضمن تحقيق ثنائي الحزبين بشأن قضية إبستين.
وسيكون التصويت رمزياً من قبل مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لكنه قد يُستخدم كأداة لإجبار كلينتون على الإدلاء بشهادته، وقد يُحال إلى وزارة العدل للنظر في إمكانية توجيه اتهامات إذا أُقر القرار.
صور الأمير أندرو ضمن الملفات
نُشرت صور تظهر الأمير البريطاني السابق أندرو جاثيًا على ركبتيه فوق شخص مجهول الهوية ضمن أحدث ملفات إبستين. ولم يتم تحديد توقيت أو سياق الصور، ولم يتم ربطها بأي مخالفات قانونية.
وتتضمن الوثائق أيضًا مراسلات بين إبستين وماونتباتن-ويندسور حول لقاءات وعشاءات في لندن، مؤكدة أن الأمير نفى جميع الاتهامات الموجهة إليه.
ما لم يُنشر
استبعدت وزارة العدل معلومات يمكن من خلالها تحديد الضحايا، الملفات الطبية، أي صور تظهر اعتداءات جنسية على الأطفال، وأي مواد قد تعرّض التحقيق الجاري للخطر. وتم تغطية وجوه النساء باستثناء ماكسويل، ووجوه الرجال إلا إذا ظهروا مع سيدة، مع مطالبة المستخدمين بإثبات عمرهم قبل الاطلاع على الملفات.
