وسّعت أستراليا جهودها للحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى، بعدما اقترحت تشريعًا يمنح مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي خيار الانسحاب من المحتوى الذي توصي به الخوارزميات.

وفتحت الحكومة، الثلاثاء، باب المشاورات بشأن قانون لـ”واجب الرعاية الرقمية”، من شأنه فرض معايير أكثر صرامة على شركات الإنترنت، بحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.

وتضمّن مشروع القانون شرطًا أُطلق عليه اسم “خلاصتي، بطريقتي”، يُلزم منصات التواصل الاجتماعي بإتاحة خيار للمستخدمين لتقييد المحتوى الظاهر في خلاصاتهم على المنشورات الصادرة عن الأشخاص الذين اختاروا متابعتهم.

حظر القُصّر

وجاء التحرك بعد دخول حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا حيز التنفيذ في ديسمبر، في وقت تبنّت فيه أستراليا نهجًا صارمًا في تنظيم قطاع التكنولوجيا.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن التشريع لا يستهدف فرض الرقابة على الإنترنت، وإنما “إعادة الاختيار إلى أيدي الأستراليين على الإنترنت”.

وتعرّضت شركات التكنولوجيا لضغوط متزايدة في أنحاء العالم بسبب المخاطر المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما بالنسبة للأطفال، إلى جانب الخصائص التي تدفع إلى الاستخدام الإدماني والتي تعتمد على خوارزميات التوصية.

ضغوط متزايدة

ووافقت شركة ميتا على دفع 18 مليار دولار لتسوية دعوى قضائية يحتمل أن تلحق بها أضرارًا كبيرة، رفعتها ولايات أمريكية بشأن مزاعم تتعلق بإخفاقات في حماية الأطفال وإدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الاتحاد الأوروبي قد تحرك في السابق للحد من تأثير خلاصات المحتوى التي تعتمد على الخوارزميات، لكن وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز قالت إن النموذج الأسترالي سيعمل بصورة مختلفة إذا أُقر، من خلال تحميل الشركات مسؤولية منح المستخدمين الحق في الانسحاب من هذه الخلاصات، بدلًا من الاكتفاء بتقديم خلاصة بديلة.

وأضافت الحكومة مقترحًا لتوسيع نطاق حظر وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث تُلزم الشركات بحماية من هم دون 18 عامًا من المحتوى الضار والخصائص التي تسبب الإدمان في الألعاب والتطبيقات الإلكترونية وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

محتوى ضار

وشمل المحتوى الضار، وفقًا لمشروع القانون، الترويج لاضطرابات الأكل والسلوكيات الضارة أو الإجرامية، والمحتوى المعادي للنساء، والمواد الإباحية، والإساءة.

ومنح القانون أيضًا مفوض السلامة الإلكترونية، وهو الجهة المنظمة لقطاع الإنترنت في أستراليا، صلاحية إصدار أوامر بإزالة المحتوى من تطبيقات ومواقع “التعري الافتراضي”، التي استُخدمت في إنشاء صور حميمة غير توافقية لأشخاص.

ومنح مشروع القانون الجهة التنظيمية صلاحية فرض غرامات تصل إلى 109.2 مليون دولار أسترالي، بما يعادل 79 مليون دولار أمريكي، على الشركات التي تنتهك أيًا من القواعد الواردة في التشريع.

ورفضت ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستجرام، وتيك توك التعليق على المقترحات الجديدة، فيما لم ترد شركة ألفابت، المالكة ليوتيوب، على طلبات التعليق على الفور.