post-title
الإيجارات الوطنية قفزت بنسبة بلغت 43.9% خلال السنوات الخمس الماضية

 

يواجه المستأجرون في أستراليا ضغوطًا مالية غير مسبوقة، حيث كشفت بيانات حديثة عن فجوة هائلة بين نمو الدخل وتكاليف السكن، عقب ارتفاع الإيجارات بمعدل أسرع بمرتين ونصف من الأجور خلال الـ 5 سنوات الماضية، مما دفع القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى مستويات قياسية منخفضة.

وأظهرت الدراسة، التي أجرتها مؤسسة أبحاث عقارية شهيرة في أستراليا، أن الإيجارات الوطنية قفزت بنسبة بلغت 43.9% في السنوات الخمس المنتهية في سبتمبر 2025، في حين لم تتجاوز زيادة الأجور نسبة 17.5% خلال الفترة ذاتها.

واقع مرير

أدى هذا الاختلال الحاد إلى واقع مرير، يدفع فيه المستأجر الأسترالي حاليًا ما متوسطه 33.4% من دخله الإجمالي قبل الضرائب، بحسب شبكة “إي بي سي” الأسترالية، لتغطية تكاليف السكن فقط، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، مقارنة بمتوسط العقد الماضي الذي كان يستقر عند 29.2%.

ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، بل تشير البيانات إلى عودة تسارع النمو السنوي للإيجارات في مطلع عام 2026 ليصل إلى 5.4%، مدفوعًا بنقص حاد في المعروض وارتفاع معدلات التضخم التي بلغت 3.8%، مما دفع بنك الاحتياطي الأسترالي لرفع سعر الفائدة إلى 3.85% في محاولة لضبط الأسعار الأسبوع الماضي.

ارتفاع معدلات التضخم بلغت 3.8% مما دفع بنك الاحتياطي الأسترالي لرفع سعر الفائدة
بؤرة الأزمة

كانت ولاية غرب أستراليا بؤرة الأزمة، وُصفت الولاية بأنها سجلت الرقم القياسي في المعاناة، حيث ارتفعت الإيجارات فيها بنسبة مذهلة وصلت إلى 66% خلال خمس سنوات، متجاوزة بكثير نمو الأجور في الولاية البالغ 18.5%.

وفي المقابل، كانت العاصمة “كانبرا” هي السوق الوحيدة التي شهدت نوعًا من التوازن النسبي بين نمو الدخل وتكاليف الإيجار، مما حدّ قليلًا من تدهور القدرة الشرائية لسكانها. وأرجع الباحثون في الدراسة هذا التدهور إلى مزيج من العوامل.

كان من أبرزها انخفاض معدلات شغور الوحدات المتاحة إلى مستويات قياسية، بالتوازي مع بطء وتيرة بناء المساكن الجديدة، حيث تتوقع التقارير الحكومية عجزًا يصل إلى 260 ألف منزل بحلول عام 2029، بجانب عودة التضخم الذي جعل قطاع الإسكان المساهم الأكبر في زيادة تكاليف المعيشة.

تحمل التكاليف

وحذر تيم لوليس، مدير الأبحاث في المؤسسة البحثية العقارية، من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذا الواقع، مشيرًا إلى أن العقد الحالي يمثل انعكاسًا حادًا لما قبل الجائحة، حين كانت الأجور تسبق الإيجارات، مشددًا على أنه لو لم تقم الحكومة بتسريع نمو الأجور، فإن القدرة على تحمل التكاليف ستتدهور أكثر، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض.