فيما توشك الحرب في قطاع غزة دخول عامها الثالث، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة حادة تتعلق بإمدادات الذخائر وقطع الغيار، ما يثير تساؤلات بشأن قدرته على الاستمرار في النزاع، في ظل قيود دولية على تصدير الأسلحة لتل أبيب، وبطء الإنتاج المحلي، على ما أفادت صحيفة “إسرائيل هيوم”، الخميس.

فيما تعد هذه واحدة من المعلومات “الأكثر سرية” لأسباب تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي، وفق ما أوضحت مصادر إسرائيلية للصحيفة.

فتناقص الذخائر وقطع الغيار في الجيش الإسرائيلي نتيجة الصراع الذي استغرق وقتاً أطول من المتوقع، والقيود التي فرضتها دول أوروبية على التصدير، والتقدم البطيء في خطوط الإنتاج الجديدة، “يثير شكوكاً حول قدرته على تنفيذ مهام على المدى القصير، وتلبية احتياجات خطط الطوارئ على المدى الطويل”.

كما أن هذا الأمر لا يقتصر على منظومة عسكرية واحدة أو اثنتين، بل العديد منها، “فالبعض يفتقر إلى أسلحة، وآخر لقطع الغيار، وبعضها إلى كليهما”.

3 عوامل

في المقابل، تعمل وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي على محاولة سد النقص، غير أن ذلك لم يحقق سوى نجاح محدود للغاية حتى الآن.

وبالتالي لن تكون الوحدات التي تشارك حالياً في القتال، أو تلك التي سيُطلب منها القتال في المستقبل، مجهزة تجهيزاً كاملاً.

أما هذا الوضع فهو نتيجة لثلاثة عوامل، حسب “إسرائيل هيوم”:

1- الحرب المكثفة المستمرة منذ عامين، التي استخدم خلالها الجيش الإسرائيلي كمية هائلة من الأسلحة والذخيرة وقطع الغيار، بما يتجاوز بكثير خطته الأصلية.

2- الحظر الذي فرضته دول مختلفة على بيع الأسلحة وقطع الغيار لإسرائيل.

3 الوقت الطويل نسبياً اللازم لإنشاء خطوط إنتاج بديلة في قطاع الصناعات الحربية الإسرائيلية.

المجلس الوزاري المصغر

إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة عن التأهب القتالي للجيش من خلال المجلس الوزاري المصغر للشؤون الدبلوماسية والأمنية، ومن المفترض أن توفر لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الرقابة من خلال لجنتها الفرعية.

كما أضافت أن ذلك المجلس لم يطلع على التفاصيل الكاملة، بتوجيهات من نتنياهو، لافتة إلى أن اللجنة الفرعية على علم بالتفاصيل إلا أنها لا تفعل شيئاً، حتى إنها لم تستدعِ نتنياهو أو وزير الدفاع يسرائيل كاتس لإجراء مناقشة عاجلة لتلقي إجابات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ادعى، بوقت سابق، عند استجوابه بشأن مسؤولياته في قضايا مختلفة، أن أحداً لم ينبهه، غير أنه لن يتمكن من تقديم هذا الادعاء الآن، مع وضع التفاصيل الكاملة أمامه لبعض الوقت، لكنه تجاهل الأوضاع وقرر مواصلة الحرب على غزة وتكثيفها، وفق “إسرائيل هيوم”.

فيما قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن “جاهزية الآليات والوسائل القتالية في المناورة جيدة، وتتيح تنفيذ المهمة في غزة. مخزون قطع الغيار لا يشكل عائقاً”.

يشار إلى أن إسرائيل تواجه انتقادات دولية لاذعة بسبب الأوضاع الإنسانية المأساوية في غزة، والحصار الذي تفرضه على القطاع الفلسطيني المدمر منذ أشهر طويلة، ما أدى إلى انتشار المجاعة في بعض الأجزاء.

كما يتعرض نتنياهو لضغوط داخلية من قبل عائلات “الرهائن الإسرائيليين”، التي تتهمه بالتضحية بحياتهم.