تصاعدت مواقف عدد من رجال الدين في إيران مع إصدار بيان يدعو إلى اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع الضربات الخاطفة بين واشنطن وطهران وسط المفاوضات الجارية بعد اتفاق التهدئة بين الطرفين لمدة 60 يومًا.

بيان خبراء القيادة

دعا كبار رجال الدين في إيران إلى اغتيال دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، إذ أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني، في بيان من عشر نقاط، أن قتل “الرئيس الأمريكي المجرم” و”رئيس الوزراء الشرير للكيان الصهيوني يعد واجبًا دينيًا” حسب ما ورد في البيان.

وتعد جمعية الخبراء أو ما يعرف رسميًا باسم مجلس خبراء القيادة هي هيئة دستورية في إيران تتكون من 88 رجل دين من الشيعة منتخبين، وهي من أهم مؤسسات النظام السياسي الإيراني، وأبرز مهامها هي اختيار المرشد الأعلى عند شغور المنصب، والإشراف على أدائه وعزله إذا فقد الشروط القانونية اللازمة لتولي المنصب، ذلك، فإن أي بيان يصدر عن عدد من أعضاء المجلس قد يحمل وزنًا سياسيًا ودينيًا.

وأضاف البيان أن ترامب ونتنياهو، اللذين وصفهما بأنهما “مستحقان للموت”، لا يجوز التغاضي عن اغتيالهما تحت أي ظرف من الظروف، كما أكد أن الثأر لدم علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب، لا يزال “أمرًا بالغ الأهمية”.

وجاء في البيان أيضًا: “من واجب أي شخص ملزم بواجباته، والذي يتمكن من الوصول إلى هؤلاء المجرمين، أن يرسلهم إلى الجحيم”، وفق البيان الذي بدت صياغته أشبه بمرسوم ديني، لكنها لم تصل إلى مستوى الفتوى الرسمية التي يصدرها رجل دين فردي باسمه في الإسلام الشيعي.

تطورات داخلية

جاءت الدعوة رغم توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران، وأتاح الاتفاق، المؤلف من 14 بندًا مهلة 60 يومًا للتفاوض على هدنة دائمة ومعالجة القضايا العالقة، ومنها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

لكن أيامًا من الضربات المتبادلة في مضيق هرمز والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وضعت اتفاق السلام المؤقت تحت ضغط.

وتعرضت مباني مجلس الخبراء في قم وطهران للقصف خلال الحرب، فيما قال مسؤولون إيرانيون، وفق “ذا تليجراف” البريطانية إن ذلك كان محاولة لمنع المجلس من تسمية خليفة لعلي خامنئي، لكن مجتبى خامنئي اختير لاحقًا لخلافته خلال اجتماع عقد عن بُعد.

انقسام المؤسسة

أظهر البيان حجم الانقسام داخل المؤسسة الدينية الأكبر في إيران، إذ لم يوقّع عليه سوى نحو 63 عضوًا من أعضاء الهيئة، فيما نأت أمانة الجمعية بنفسها عنه بعد ساعات.

كما ضغط رجال الدين على الحكومة للإبقاء على المفاوضات تحت السيطرة، محذرين من أن واشنطن كانت تكسب الوقت لإعادة التسلح، وكتبوا أن احتمال تجدد الهجوم سيظل مرتفعًا، مطالبين بحسم القضايا الواردة في مذكرة التفاهم خلال المهلتين المحددتين، 30 يومًا و60 يومًا.

ودعا الموقعون أنصار الجمهورية الإيرانية إلى مواصلة التعبئة الجماهيرية في الشوارع “باسم القائد”، مؤكدين أن “وجود الشعب ضروري وحاسم” طالما أن خامنئي “يرى ذلك مناسبًا”، كما أدانوا إعادة فتح مضيق هرمز واعتبروها “خطأ استراتيجيًا”، وطالبوا باستبعاد الحقوق النووية الإيرانية من المحادثات مع استمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات داخل لبنان.

مفاوضات متعثرة

وهذه ليست المرة الأولى التي ترتبط فيها إيران بتهديد ضد الرئيس الأمريكي، ففي عام 2024، وقبل أسابيع من إصابة ترامب بإطلاق نار خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، أعلنت وكالات الاستخبارات الأمريكية كشف مؤامرة إيرانية لاغتياله، ووصفتها واشنطن بأنها جزء من جهود امتدت سنوات للانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني عام 2020، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي في الخارج، مؤكدة عدم وجود صلة بين تلك المؤامرة وحادث إطلاق النار.

وجاءت دعوة رجال الدين بالتزامن مع زيارة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى قم للدفاع عن الاتفاق، إذ قال لمعلمي الحوزات الدينية إنه أبرم “بالتنسيق الكامل” مع المرشد الإيراني، واتهم منتقديه في الداخل بشن “عملية نفسية إلى جانب وسائل الإعلام الأجنبية المعادية”.

وتعثرت عملية السلام بين واشنطن وطهران، إذ وصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، إلى الدوحة للقاء الوسطاء القطريين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بينما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أنه لن يعقد اجتماع رفيع المستوى بين واشنطن وطهران.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن طهران “لا تخطط لعقد جلسة تفاوض على أي مستوى” مع الجانب الأمريكي، موضحا أن وفدا فنيا إيرانيا توجه إلى الدوحة فقط لمتابعة تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة.

كما أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية بمقتل محمد أكبر زاده، نائب قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، إثر انقلاب سيارته على طريق في جنوب محافظة كرمان، دون تقديم مزيد من التفاصيل.