تنطلق مهمة “أرتميس 2” التابعة لوكالة ناسا نحو القمر، محققة حلما طال انتظاره لأكثر من نصف قرن، في خطوة جديدة لإعادة البشر إلى القمر.

أخطر السيناريوهات المحتملة في مهمة "أرتميس 2" إلى القمر
صورة تعبيرية 

وقد جرت عملية الإطلاق وفق الخطة، حيث غادر رواد الفضاء ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوخ وجيريمي هانسن الأرض على متن كبسولة “أوريون”.

ورغم البداية الناجحة، ظهرت مؤشرات مبكرة على التحديات، إذ تعطل المرحاض الوحيد على متن المركبة لمدة ست ساعات، في تذكير سريع بحساسية الحياة داخل الفضاء، حيث يمكن لأبسط الأعطال أن تتحول إلى مشكلة حقيقية.

ومع تقدم الرحلة، تزداد المخاوف من مجموعة من المخاطر التقنية والصحية التي قد تواجه الطاقم، خاصة في ظل استخدام تقنيات لم تُختبر بشكل كاف في رحلات مأهولة.

أنظمة غير مجرّبة بالكامل

تعد “أوريون” مركبة حديثة نسبيا، إذ لم تُستخدم سابقا إلا في مهمة “أرتميس 1” غير المأهولة، ما يعني أن العديد من أنظمتها، خصوصا أنظمة دعم الحياة، لم تُختبر بعد بوجود طاقم بشري.

وفي حال حدوث خلل خلال المراحل الأولى من الرحلة، يمكن للطاقم العودة إلى الأرض بسهولة نسبيا. لكن مع الابتعاد نحو القمر، يصبح التعامل مع الأعطال أكثر صعوبة، وقد يتحول أي خلل في أنظمة الدفع أو دعم الحياة إلى خطر حقيقي.

ولتقليل هذه المخاطر، تعتمد المهمة على “مسار العودة الحرة”، الذي يسمح للمركبة بالدوران حول القمر والعودة إلى الأرض تلقائيا بفعل الجاذبية، حتى في حال تعطل المحركات.

 

الطوارئ الطبية.. خطر مضاعف في الفضاء

تشكل الحالات الصحية الطارئة أحد أبرز التحديات، إذ إن البيئة الفضائية تؤثر بشكل مباشر على جسم الإنسان، مسببة الغثيان وضعف العضلات واضطرابات في القلب والدورة الدموية.

وتكمن المشكلة في بُعد الطاقم عن الأرض، ما يعني محدودية الرعاية الطبية وصعوبة التدخل السريع. ففي الفضاء، قد تتحول مشكلة بسيطة إلى أزمة خطيرة خلال وقت قصير، خاصة مع نقص المعدات الطبية وبعد المسافة عن المستشفيات.

الدرع الحراري تحت المجهر

يثير الدرع الحراري لمركبة “أوريون” قلق الخبراء، بعد أن أظهرت المهمة السابقة “أرتميس 1” تآكلا غير متوقع في مادته.

وهذا الدرع هو خط الدفاع الأساسي أثناء عودة المركبة إلى الأرض، حيث يواجه درجات حرارة هائلة. وأي خلل فيه قد يعرض الطاقم لخطر كبير.

ورغم هذه المخاوف، قررت ناسا عدم استبداله، بل تعديل طريقة الدخول إلى الغلاف الجوي، باعتماد مسار مباشر يقلل مدة التعرض للحرارة، لكنه قد يزيد من شدة التباطؤ الذي يشعر به رواد الفضاء.

تأثيرات صحية ونفسية

حتى مع قصر مدة المهمة، من المتوقع أن يواجه الرواد بعض التأثيرات الصحية، مثل دوار الحركة في الفضاء واضطرابات النوم نتيجة تغير دورة الضوء، إضافة إلى انتقال السوائل داخل الجسم نحو الرأس.

كما أن التعرض لمستويات مرتفعة من الإشعاع، إلى جانب العزلة والضغط النفسي، قد يؤثر على أداء الطاقم خلال الرحلة.

رحلة طموحة ومحفوفة بالتحديات

تمثل “أرتميس 2” خطوة مهمة نحو استكشاف القمر مجددا، لكنها في الوقت نفسه تذكير واضح بأن استكشاف الفضاء لا يزال مليئا بالمخاطر، وأن النجاح يتطلب موازنة دقيقة بين الطموح والاستعداد لمواجهة المجهول.