تُعد المضادات الحيوية من أهم الأدوية المستخدمة في علاج العدوى البكتيرية، لكنها ليست مناسبة لكل حالة مرضية، كما أن تناولها بطريقة خاطئة قد يحول العلاج المفيد إلى مصدر لمشكلات صحية، بداية من الآثار الجانبية والتفاعلات الدوائية، وصولًا إلى مقاومة البكتيريا للأدوية.

ووفقًا لما نشره موقع Health، حذر خبراء الصيدلة من مجموعة من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها البعض عند استخدام المضادات الحيوية، أبرزها تناولها دون استشارة الطبيب، أو استخدام جرعات متبقية من وصفة قديمة، أو تناول دواء موصوف لشخص آخر، وهي ممارسات يمكن أن تزيد مخاطر العلاج وتساهم في انتشار مقاومة المضادات الحيوية.

ما المقصود بسوء استخدام المضادات الحيوية؟
يشير سوء استخدام المضادات الحيوية إلى استعمال هذه الأدوية بطريقة غير مناسبة أو دون وجود حاجة طبية إليها، سواء من خلال تناولها دون تشخيص، أو اختيار مضاد حيوي لا يناسب نوع العدوى، أو عدم الالتزام بطريقة الاستخدام والمدة التي حددها الطبيب.

وتكمن المشكلة في أن المضاد الحيوي لا يعالج جميع أنواع العدوى، فهو يستهدف البكتيريا، بينما العديد من الأمراض الشائعة، مثل بعض نزلات البرد والعدوى الفيروسية، لا تستجيب للمضادات الحيوية.

لذلك فإن تناول المضاد الحيوي لمجرد وجود التهاب أو ارتفاع في درجة الحرارة لا يعني بالضرورة الحصول على فائدة، وقد يعرض الشخص لآثار جانبية دون تحقيق الهدف العلاجي.

لا تستخدم مضادًا حيويًا من وصفة شخص آخر
من أكثر الأخطاء شيوعًا تناول المضاد الحيوي الذي وصفه الطبيب لأحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء، خصوصًا إذا كانت الأعراض تبدو متشابهة.لكن تشابه الأعراض لا يعني أن سبب المرض واحد، وقد تختلف البكتيريا المسئولة عن العدوى أو يحتاج المريض إلى علاج مختلف تمامًا.

كما أن الجرعة المناسبة تختلف حسب العمر والحالة الصحية ونوع العدوى، ولذلك لا ينبغي مشاركة المضادات الحيوية بين الأشخاص.

المضاد الحيوي المتبقي ليس علاجًا للمرض القادم
قد يحتفظ بعض الأشخاص بعبوة تحتوي على جرعات متبقية من مضاد حيوي بعد انتهاء علاج سابق، ثم يستخدمونها عند ظهور أعراض مشابهة في المستقبل.

وهذه الممارسة غير آمنة، لأن الدواء المتبقي قد لا يكون مناسبًا للعدوى الجديدة، كما أن الكمية الموجودة قد لا تكفي للعلاج الذي يحتاجه المريض.

والأفضل عدم الاحتفاظ بالجرعات المتبقية لاستخدامها لاحقًا، واستشارة الطبيب عند ظهور أعراض جديدة.

إيقاف العلاج أو تخطي الجرعات قد يسبب مشكلات
الالتزام بطريقة استخدام المضاد الحيوي جزء أساسي من العلاج. لذلك ينبغي تناول الدواء وفق الجرعات والمواعيد والمدة التي حددها الطبيب.

وقد يؤدي تخطي الجرعات أو تغيير مدة العلاج من تلقاء النفس إلى عدم الحصول على النتيجة المطلوبة، كما قد يساهم سوء استخدام المضادات الحيوية في زيادة مشكلة مقاومة البكتيريا.

وفي المقابل، لا ينبغي أيضًا إطالة مدة العلاج أو زيادة الجرعة من تلقاء النفس، بل يجب اتباع الوصفة الطبية بدقة.

لماذا تمثل مقاومة المضادات الحيوية خطرًا؟
تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تطور البكتيريا القدرة على مقاومة الأدوية التي كانت قادرة في السابق على القضاء عليها أو إيقاف نموها.

ومع انتشار المقاومة، يمكن أن تصبح بعض العدوى أكثر صعوبة في العلاج، وقد يقل عدد المضادات الحيوية الفعالة ضدها، كما يمكن أن تصبح خيارات العلاج أكثر تعقيدًا وتكلفة.

وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إلى أن مقاومة المضادات الحيوية ترتبط بأكثر من 2.8 مليون إصابة سنويًا في الولايات المتحدة، وأكثر من 35 ألف وفاة.

المضادات الحيوية قد تسبب آثارًا جانبية
حتى عندما يكون المضاد الحيوي مناسبًا للحالة، فإنه قد يسبب آثارًا جانبية، تختلف من دواء إلى آخر ومن شخص إلى آخر.

ومن الآثار الشائعة الإسهال والغثيان والقيء والطفح الجلدي والدوخة، كما يمكن أن تحدث بعض الالتهابات الفطرية نتيجة تأثير المضاد الحيوي في البكتيريا الطبيعية الموجودة في الجسم.

وفي حالات نادرة، يمكن أن تحدث مضاعفات أكثر خطورة، مثل عدوى المطثية العسيرة (Clostridioides difficile)، التي قد تسبب إسهالًا شديدًا ومشكلات في القولون.

كما يمكن لبعض المضادات الحيوية أن تسبب تفاعلات تحسسية شديدة، ولهذا فإن تناولها دون إشراف طبي يزيد صعوبة اكتشاف المخاطر المحتملة مسبقًا.

تفاعلات مع أدوية وحالات صحية أخرى
لا تعمل جميع الأدوية بصورة منفصلة عن بعضها، فقد تتداخل بعض المضادات الحيوية مع أدوية أخرى، ما يؤدي إلى تغيير مستويات هذه الأدوية في الدم أو التأثير في فعاليتها.

وفي بعض الحالات، يمكن أن تؤثر هذه التفاعلات في القلب أو تزيد خطر اضطرابات ضربات القلب، كما قد تتطلب بعض الأمراض المزمنة اختيار مضاد حيوي بعينه بدلًا من أدوية أخرى.

لهذا يسأل الطبيب عادة عن الأدوية والمكملات التي يستخدمها المريض وعن الأمراض الموجودة لديه قبل اختيار العلاج المناسب.

استخدام المضاد الخطأ قد يخفي المشكلة الحقيقية

عندما يتناول الشخص مضادًا حيويًا دون تشخيص، فقد يستخدم دواء لا يستهدف البكتيريا المسئولة عن العدوى، أو يتعامل مع مرض لا يحتاج إلى مضاد حيوي من الأساس.وقد يشعر المريض بتحسن مؤقت أو تغير في بعض الأعراض، ما قد يعطي انطباعًا بأن العلاج نجح، بينما تستمر المشكلة الأساسية دون علاج مناسب.

لذلك فإن تشخيص سبب الأعراض أولًا أكثر أهمية من البحث عن مضاد حيوي بصورة عشوائية.

كيف تستخدم المضادات الحيوية بطريقة أكثر أمانًا؟

هناك مجموعة من القواعد البسيطة التي تساعد على تقليل مخاطر سوء استخدام هذه الأدوية، أهمها عدم تناول أي مضاد حيوي دون وصفة أو توجيه من مختص، وعدم استخدام دواء موصوف لشخص آخر أو مشاركة الدواء مع الآخرين.

كما يجب إخبار الطبيب أو الصيدلي بجميع الأدوية التي يتم تناولها، والالتزام بالجرعة والمواعيد والمدة المحددة، وعدم الاحتفاظ بالجرعات المتبقية لاستخدامها في المستقبل.

وفي حالة ظهور آثار جانبية أو وجود صعوبة في تحمل الدواء أو الحصول عليه، ينبغي التواصل مع الطبيب أو الصيدلي بدلًا من إيقاف العلاج أو تغييره من تلقاء النفس.