
في ظل انخراط واشنطن وطهران في مفاوضات معقدة حتى هذه اللحظة، برز اسم الجنرال الإيراني أحمد وحيدي باعتباره أحد أكثر الشخصيات نفوذًا وتشددًا داخل دوائر صنع القرار في إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي صعوده إلى تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة الأمريكية.
من هو “وحيدي”؟
ويعد الجنرال الإيراني أحمد وحيدي واحدًا من أكثر الشخصيات الأمنية والعسكرية نفوذًا داخل النظام الإيراني، إذ برز اسمه مجددًا بعد توليه قيادة الحرس الثوري الإيراني عقب مقتل سلفه محمد باكبور في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران، ليصبح أحد أبرز مهندسي الرد الإيراني وأحد أكثر الأصوات تشددًا داخل المؤسسة الحاكمة، وفقا لما ذكرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
ولد أحمد وحيدي عام 1958 في مدينة شيراز جنوب إيران، وعاش سنوات شبابه في مرحلة اتسمت بالاضطرابات السياسية التي سبقت الثورة الإيرانية عام 1979. ودرس الهندسة الإلكترونية والصناعية، لكنه اتجه مبكرًا إلى العمل الأمني والعسكري مع قيام الجمهورية الإسلامية.
وانضم “وحيدي” إلى مؤسسات النظام الجديد منذ تأسيسه، قبل أن يعين عام 1981 نائبًا لرئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري، في فترة شهدت صدامات داخلية وحربًا مفتوحة مع العراق.
وبحسب “سي إن إن”، فإن سنوات الحرب الإيرانية العراقية لعبت الدور الأكبر في تشكيل شخصيته السياسية والعسكرية، إذ تبنى رؤية تقوم على الصدام مع الغرب ورفض تقديم تنازلات في الملفات الاستراتيجية.
مهندس العمليات الخارجية
يعرف “وحيدي” بأنه أول قائد لـ”فيلق القدس”، الذراع الخارجية للحرس الثوري والمسؤول عن العمليات العسكرية والأمنية خارج إيران، وهو المنصب الذي مهد لاحقًا لصعود شخصيات بارزة مثل قاسم سليماني.
وخلال مسيرته، تولى عدة مناصب رفيعة، بينها نائب قائد الحرس الثوري، ووزير الدفاع، ثم وزير الداخلية، قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه الأمنية المقربة من دوائر القرار العليا في طهران.
مطلوب دوليًا
ورغم نفوذه الواسع داخل إيران، يظل اسم أحمد وحيدي مرتبطًا بملفات أمنية مثيرة للجدل على المستوى الدولي.
فهو مطلوب لدى الشرطة الدولية “الإنتربول” بسبب اتهامات تتعلق بالتورط في تفجير المركز اليهودي في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا، وهي الاتهامات التي تنفيها طهران باستمرار، بحسب الشبكة الأمريكية.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه، خاصة بعد احتجاجات عام 2022 التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. واتهمته وزارة الخزانة بالمشاركة في قمع الاحتجاجات وتهديد المتظاهرين والدفاع عن الإجراءات الأمنية العنيفة ضد المحتجين.
رجل الظل في طهران
ورغم أن “وحيدي” لا يظهر كثيرًا في الإعلام مقارنة بمسؤولين إيرانيين آخرين، فإن خبراء يعتبرونه من أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية.
ويصفه مسؤولون وخبراء غربيون وإسرائيليون بأنه “شديد التشدد” ورافض لأي تسوية مع الولايات المتحدة لا تحقق كامل مطالب إيران، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي.
