
تولى آندي بورنهام، زعيم حزب العمال البريطاني، اليوم الاثنين، منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة، خلفًا لكير ستارمر الذى استقال من منصبه، متعهدًا بالعمل على إعادة الاستقرار إلى البلاد وتصحيح المسار خلال المرحلة المقبلة.
والتقى بورنهام، وفقًا للتقاليد الدستورية البريطانية، الملك تشارلز الثالث، الذى كلفه بتشكيل الحكومة، قبل أن يتوجه إلى مقر رئاسة الوزراء فى 10 داونينج ستريت، حيث ألقى أول خطاب له كرئيس للحكومة، عرض خلاله رؤيته للمرحلة المقبلة.
وقال بورنهام فى خطابه أمام مقر رئاسة الوزراء إنه سيعمل على «إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح»، مؤكدًا أن هدفه هو أن تستعيد المملكة المتحدة استقرارها.
ويأتى تولى بورنهام رئاسة الحكومة فى وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية وسياسية، من بينها تباطؤ النمو، وارتفاع معدلات التضخم، وأزمة غلاء المعيشة، إلى جانب ارتفاع الدين العام، فضلًا عن تراجع ثقة المواطنين فى المؤسسات السياسية.
وينظر إلى بورنهام، الذى شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى حتى الشهر الماضى، باعتباره شخصية سياسية تحظى بشعبية واسعة، خاصة بعد تجربته فى إدارة المدينة الواقعة شمال إنجلترا، والتى شهدت خلال فترة توليه منصبه جهودًا لتعزيز النشاط الاقتصادى.
آندي بورنهام يتولى قيادة حزب العمال
وحصل بورنهام على دعم نحو 95% من نواب حزب العمال، ليصبح زعيم الحزب صاحب الأغلبية فى البرلمان، فى خطوة مهدت الطريق أمامه لتولى رئاسة الحكومة.
ويخلف بورنهام كير ستارمر، الذى تولى رئاسة الوزراء فى يوليو 2024 بعد فوز كبير لحزب العمال فى الانتخابات العامة، منهياً 14 عامًا من حكم حزب المحافظين.
وفى خطابه الأخير أمام مقر رئاسة الوزراء، قال ستارمر إنه يغادر منصبه فخورًا بما حققته حكومته خلال عامين، معتبرًا أن المملكة المتحدة أصبحت «أقوى وأكثر عدلًا» مما كانت عليه عند توليه المسؤولية.
وكان ستارمر قد أعلن استقالته فى 22 يونيو، وسط تراجع شعبيته وتصاعد المعارضة داخل حزبه، بعد سلسلة من القرارات السياسية والخلافات والهزائم فى الانتخابات المحلية.
تحديات اقتصادية وسياسية أمام رئيس الوزراء الجديد
يواجه آندي بورنهام تحديات كبيرة خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، أبرزها ضعف النمو الاقتصادى واستمرار أزمة غلاء المعيشة، إلى جانب محدودية هامش المناورة بسبب ارتفاع الدين العام.
كما يواجه حزب العمال ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب صعود حزب الإصلاح البريطانى المناهض للهجرة، والذى يتصدر استطلاعات الرأى للانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها فى عام 2029.
ويأمل حزب العمال أن يتمكن بورنهام، المعروف بلقب «ملك الشمال»، من استعادة ثقة الناخبين ووقف صعود اليمين الشعبوى، فى ظل المنافسة المتزايدة على أصوات الناخبين.
وفى أول خطاب له كزعيم لحزب العمال، وصف بورنهام المرحلة الحالية بأنها «الفرصة الأخيرة» للحزب، متعهدًا ببناء «نوع جديد من السياسة» وإعادة تقديم حزب العمال بصورة أكثر ارتباطًا بالناخبين.
بورنهام يخطط لتوسيع صلاحيات الأقاليم
ويتبنى رئيس الوزراء البريطانى الجديد توجهًا يدعم نقل مزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية إلى الأقاليم، وأعلن رغبته فى إنشاء ما وصفه بـ«رقم 10 الشمالى» فى مدينة مانشستر، فى إشارة إلى مقر رئاسة الوزراء فى داونينج ستريت.
ويأتى هذا التوجه فى إطار رؤيته لتعزيز دور المناطق خارج لندن، والاستفادة من تجربته السابقة فى إدارة مانشستر الكبرى.
تغييرات مرتقبة فى سياسات الحكومة
ومن المتوقع أن يعلن بورنهام تشكيل حكومته الجديدة، وسط تكهنات بشأن هوية من سيخلف راشيل ريفز فى منصب وزيرة المالية.
كما برزت تقارير حول احتمال إجراء تغييرات فى بعض السياسات التى تبنتها حكومة ستارمر، من بينها مشروع بطاقة الهوية الرقمية، الذى كان يستهدف مكافحة توظيف المهاجرين غير الشرعيين، قبل أن تشير الحكومة الجديدة إلى التخلى عنه.
وتتحدث تقارير إعلامية بريطانية أيضًا عن احتمال أن تتبنى حكومة بورنهام نهجًا أكثر مرونة تجاه تطوير حقول النفط والغاز فى بحر الشمال، وهو ما وصفته لوسى باول، نائبة زعيم حزب العمال، بأنه مجرد «تكهنات»، مع تأكيدها أن الحكومة الجديدة قد تتبنى نهجًا «أكثر واقعية» تجاه ملف الطاقة.
ولم ينتظر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الإعلان الرسمى عن التوجهات الجديدة، إذ رحب عبر منصته «تروث سوشيال» باحتمال زيادة استغلال موارد بحر الشمال، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يساعد المملكة المتحدة على تجاوز أزمتها الاقتصادية وتحقيق نمو أكبر.
