
ربما تخيل الكثيرون أنه بعد مرور 6 أعوام من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن آثاره ستبقى اقتصادية أو سياسية فقط، لكن تتجه الحكومة البريطانية إلى حظر المراحيض ذات المعايير الخاصة بالاتحاد الأوروبي، أي ذات صندوق الطرد أو الشطف المزدوج المنتشرة في البلاد لمنع هدر المياه، وذلك بالتزامن مع ضغوط من المصنعين البريطانيين للاستفادة من صلاحيات ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
تشكيل فريق حكومي
وذكرت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية أن وزراء البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية شكلوا فريق عمل متخصص لمعالجة تسرب المراحيض، بهدف الحد من فقدان مئات اللترات من المياه يوميًا بسبب الأعطال المتكررة في أنظمة الشطف الحديثة.
ويدرس صنّاع السياسات فرض حظر على المراحيض ذات نظام الشطف المزدوج، التي جرى الترويج لها باعتبارها صديقة للبيئة وموفرة للمياه، رغم أنها تعد من أكثر الأنظمة عرضة للتسرب بحسب خبراء ومؤسسات معنية بكفاءة المياه.
وتنتشر هذه المراحيض في أوروبا، كما تم التوسع في استخدامها في بريطانيا خلال السنوات الماضية بموجب القوانين البيئية للاتحاد الأوروبي، فيما يدعّم مصنعون بريطانيون خطط التخلص منها عبر الاستفادة من الحريات التشريعية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
نظامان مختلفان
يعتمد نظام الصمامات المستخدم في المراحيض الأوروبية على تدفق المياه مباشرة من الخزان، حيث توضع الصمامات في قاعدة الخزان وتستخدم مانعًا مطاطيًا للتسرب قد يتلف بمرور الوقت، ما يؤدي إلى تسرب المياه بصورة مستمرة.
في المقابل، تعمل أنظمة السيفون البريطانية القديمة، التي تعود إلى مهندسين من العصر الفيكتوري، عبر آلية شفط ترفع المياه فوق منحنى يشبه حرف “يو”، ما يمنع تسرب المياه إلى المرحاض.
ورغم ذلك، سمح باستخدام المراحيض ذات الشطف المزدوج في بريطانيا منذ عام 2001، بسبب انخفاض تكاليف تركيبها، بما ساعد شركات بناء المنازل على تقليل النفقات مقارنة بالأنظمة التقليدية القديمة.
تشريعات أوروبية
أصدرت المفوضية الأوروبية عام 2013 قرارًا يقضي بألا يتجاوز استهلاك المياه في المراحيض ثلاثة لترات ونصف اللتر لكل استخدام، ما شجع انتشار المراحيض ذات الشطف المزدوج التي تستهلك ستة لترات عند الشطف الكامل وثلاثة لترات عند الشطف الجزئي.
وقاد مايكل فابريكانت، النائب السابق عن ليتشفيلد، حملة ضد دخول هذه المراحيض إلى بريطانيا في أواخر التسعينيات، خاصة أن منطقته تضم شركة أرميتاج شانكس المتخصصة في تصنيع معدات الحمامات.
وقال فابريكانت إن إعادة فرض حظر على السلع الأوروبية سيمثل مكسبًا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مضيفًا أن هذه الخطوة قد توفر ملايين الجالونات من المياه المهدرة سنويًا وتدعم الشركات البريطانية، رغم تأكيده أن الوقت تأخر لإنقاذ شركة أرميتاج شانكس بعد استحواذ شركة أمريكية عليها عام 1999.
أرقام التسرب
تشير تقديرات مجلس مياه المستهلك إلى وجود 3.6 مليون مرحاض متسرب في بريطانيا، مع فقدان كل مرحاض لما يصل إلى 400 لتر من المياه يوميًا نتيجة التسربات المستمرة.
وقالت منظمة “ووتر وايز”، المتخصصة في كفاءة استخدام المياه، إن نحو 8% من المراحيض في المملكة المتحدة تعاني من تسرب المياه، رغم تسويقها باعتبارها أنظمة موفرة وصديقة للبيئة.
ويرى خبراء أن هذه التسربات تهدد أهداف الحكومة الملزمة قانونيًا بخفض التسربات إلى النصف بحلول عام 2050، ضمن خطة أوسع تستهدف تقليل استهلاك الفرد للمياه بنسبة 20% بحلول عام 2038.
وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع فواتير المياه خلال السنوات الأخيرة، بعدما وافقت الهيئة التنظيمية على زيادة فواتير خمسة من أكبر الموردين بنسبة 24% بين عامي 2024 و2030.
وقال مارك موريس، من شركة “توماس دادلي” لتصنيع الأدوات الصحية، إن حظر المراحيض ذات الشطف المزدوج سيساعد في تحقيق أهداف توفير المياه، مؤكدًا أن بريطانيا كانت تمتلك قبل تعديلات عام 2001 أفضل أنظمة مراحيض في العالم.
وقال موريس إن المملكة المتحدة أدخلت صمامات التدفق الحديثة تماشيًا مع توجيهات الاتحاد الأوروبي، لتحل محل خزانات السيفون القديمة، لكن في ظل الحريات التشريعية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يمكن إصدار قوانين تعيد العمل بأنظمة السيفون القديمة لتوفير كميات كبيرة من المياه.
وحظيت هذه الدعوة بدعم جون بيرس، الرئيس التنفيذي لمنظمة صنع في بريطانيا، الذي قال إن توحيد التشريعات مع المعايير الدولية يكون منطقيًا عندما يرفع الجودة وليس عندما يخفضها.
