ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أن الأمريكيين السود ساعدوا في تعزيز فوز الرئيس الأمريكي جو بايدن في ولاية جورجيا في انتخابات عام 2020، ولكن أصبحت أصوات بعضهم متأرجحة الآن، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وحلفاءه يتوددون إلى ناخبي بايدن، مدركين أنه حتى التحول البسيط بين السود في ولاية مثل جورجيا قد يعني الفرق بين الفوز والخسارة.

وأشارت الصحيفة، إلى أن مستوى التضخم سحق الناس وتسبب في إحباط الناس من ضَعف التغيير بعد ما يقرب من أربع سنوات من مساعدة الناخبين السود لبايدن على قلب جورجيا ومنح الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ بانتخاب رافائيل جي وارنوك وجون أوسوف في انتخابات الإعادة في جورجيا لعام 2021.

وأوضحت الصحيفة، أن أداء الاقتصاد جيد وفقًا للعديد من المقاييس التقليدية، وأشارت حملة بايدن الانتخابية إلى انخفاض معدلات البطالة بين السود خلال إدارته، بالإضافة إلى السياسات التي تهدف إلى تخفيف تكاليف الأسرة، مثل ضمان تغطية التأمين الصحي لعدد أكبر من الأمريكيين السود وتحديد سعر الأنسولين عند 35 دولارًا شهريًا لكبار السن، لكن وجهات النظر المتشائمة بشأن الاقتصاد منتشرة على نطاق واسع حتى مع تراجع التضخم؛ ما يربك الاقتصاديين ويحبط حملة بايدن لأنه يبدو أنه عامل رئيسي في تراجع دعمه.

وتابعت الصحيفة، أن انفتاح بعض الرجال السود على التصويت لصالح ترامب – على الرغم من تاريخه الحافل بالتعليقات العنصرية والمسيئة – غالبًا ما يكون متجذرًا في الاعتقاد بأن إدارة بايدن لم تفعل ما يكفي لتخفيف معاناتهم الاقتصادية، وقد يكون انشقاق عدد كبير منهم كارثيًا على حملة بايدن.

كان بايدن قد حاز على نسبة 83% من أصوات الرجال السود في جورجيا، وفقًا لاستطلاعات الرأي، عندما جعله فوزه الهزيل في عام 2020 أول ديمقراطي يفوز في الولاية منذ عام 1992، ويُشَكِّل الرجال السود دائرة انتخابية حاسمة هذا العام في هذه الولاية وغيرها من الولايات التي تشهد منافسة، من ولاية بنسلفانيا إلى ولاية ميشيجان، سيحتاجهم بايدن للفوز من أجل الاحتفاظ بالبيت الأبيض، ولكن بينما تُظهر استطلاعات الرأي تراجع الدعم الديمقراطي داخل مجموعة الناخبين تلك، فإن ترامب وحلفاءه يتوددون إلى ناخبي بايدن، مدركين أنه حتى التحول البسيط في ولاية مثل جورجيا قد يعني الفرق بين الفوز والخسارة.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة “واشنطن بوست” ومركز أبحاث “إيبسوس” في أبريل الماضي أن 63% من الرجال السود سيصوتون بالتأكيد هذا العام، بانخفاض طفيف عن 68% في يونيو 2020، ويقول حوالي 70% من الرجال السود إنهم سيصوتون “بالتأكيد” أو “على الأرجح” لصالح بايدن بنسبة 69%، بينما يقول 28% إنهم سيصوتون لترامب، ووفقًا للاستطلاع، قال نصف الناخبين في الولايات المتأرجحة – بما في ذلك جورجيا – إنهم بالتأكيد لن يصوتوا لصالح ترامب.

وفي جورجيا، فضَّل الرجال السود بايدن على ترامب بنسبة 76% مقابل 20% في منافسة مباشرة، في استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في أواخر مايو الماضي وأوائل يونيو الجاري، لكن 35% من الرجال السود في جورجيا قالوا إن ترامب سوف يقوم بعمل أفضل في التعامل مع الاقتصاد، وقال 32% من الرجال السود إن ترامب سيكون أفضل في معالجة قضايا الهجرة، وهما على الدوام من أهم المخاوف بالنسبة للناخبين في هذه الحملة.

وأعرب السود في مقابلات مع “واشنطن بوست” عن قلقهم من ترامب، وخاصة تعطشه الذي لا يمكن إنكاره للسلطة والدور الذي لعبه في الهجوم على مبنى الكونجرس الأمريكي (الكابيتول) في 6 يناير 2021، ولكن هناك أيضًا اعتقادًا متأصلًا بعمق بين العديد من الذين تحدثوا إلى الصحيفة بأن ترامب سيتصرف بقوة أكبر من بايدن لتحسين الاقتصاد، وقد أدى كفاحهم من أجل مواكبة ارتفاع الأسعار إلى تفاقم إحباط العديد من هؤلاء الناخبين من تعامل بايدن مع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة وحجم الأموال التي تنفقها إدارته على المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل.

وقالت أندرا جيليسبي، عالمة السياسة في جامعة إيموري في مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية، إنه لا يوجد دليل حتى الآن على حدوث عملية إعادة اصطفاف كبيرة بين صفوف الناخبين السود، واصفةً بيانات الاقتراع بأنها “جعجعة فارغة” مع “الكثير من التقلبات”، لكنها قالت إنها لن تتفاجأ إذا صوت المزيد من الرجال السود لصالح الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى النبرة الذكورية لرسائل ترامب، حيث يصور نفسه على أنه قوي ويسخر من بايدن على أنه ضعيف.

وأشارت الصحيفة، إلى أن أحد التحديات التي يواجهها بايدن هو أن بعض الرجال السود الذين يولون اهتمامًا وثيقًا بمدينة ماكون التابعة لولاية جورجيا يشعرون بقلق عميق بسبب تدفق المهاجرين على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وحجم الأموال التي خصصتها إدارته لوقف حرب روسيا في أوكرانيا.

وقالت الصحيفة، إن بعض السود في ماكون بولاية جورجيا يصفون بايدن بأنه غير فعال للغاية على المسرح العالمي، مشيرة إلى الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا بالإضافة إلى أعداد القتلى المدنيين في غزة كمثالين على نفوذ بايدن المحدود على أفعال زعماء العالم مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غير أنهم في الوقت نفسه أكدوا أنه لا يمكنهم التصويت أبدًا لصالح ترامب لأنه أعطى أصحاب التوجه الكونفدرالي كل ما أرادوه وكان يؤدي إلى إشعال حرب أهلية أخرى، وأن الأمريكيين لا يستطيعون منحه هذا القدر من السلطة مرة أخرى…..

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *