يُعد “حق الشفعة” من الحقوق القديمة التي تكفل للشريك أو الجار عدم تسبب الضرر من شريكه أو جاره بإحدى النواحى، فهى تقوم على زيادة متانة علاقات المجتمع فيما بينهم، وعيش الأفراد حياة أنسب، حسب تفضيلاتهم، وتطلق الشفعة على حق الشريك في انتزاع حق الشريك في حصته من المشترى، بالثمن الذى تم الاتفاق عليه، والحكمة من مشورعيتها تكمن في نفع الشريك وعدم إلحاق الضرر به، وذلك إذا باع الشريك الأخر حصته لذى أخلاق سيئة، أو من لا يغرب بمجاورته، مما يسبب العداوة والبغض والكراهية بينهما، وتشرع الشفعة في كل ما تكون فيه القسمة، مثل: البيت، والأرض، والحائط سواء كان الشريك مسلما أم لا.

وتتحقق الشفعة بوجود 3 أركان وهى: 1-“الشفيع” وهو الذى يملك الحق في الشفعة، وهو الشريك لا غيره كما بين جمهور العلماء، لأن الشرع حدده بالشريك الذى لم يقاسم ما يملك، وهو الشريك مع الغير في الأصل وما يلحق به، بينما ذهب الحنفية إلى أن الشفيع يشمل الشريك أو الجار، 2-و”المشفوع عليه” وهو الشريك الجديد الذى انتقل إليه الملك، ويشترط فيه انتقال الملك إليه بعوض، أي أن العقار إن دخل في ذمة شريك جديد لا تجوز الشفعة للشريك القديمة وأخيرا 3-“المشفوع فيه” وهو العين التي سيمتلكها الشفيه بالشفعة، ولأ يكون إلا في العقار من البيوت وغيرها، مما يتبعها ويلحق بها، ولا تكون الشفعة في الأموال المنقولة مثل: الحيوانات، وعروض التجارة، والأمتعة، وذهب الظاهرية إلى جوازها في المنقول وغيره.

“النبى وصى على سابع جار”.. هل للجار “شفاعة”؟

في التقرير التالى، يلقى  الضوء على إشكاليات “حق الشفعة فى القانون المصرى” من حيث من يثبت له حق الشفعة، و الحالات التي لا يجوز فيها التمسك بالشفعة، واجراءات الشفعة، والمحكمة المختصة لنظر دعوي الشفعة، والآثار المترتبة علي الأخذ بالشفعة، خاصة وان الشفعة طبقا للمادة 933 من القانون المدني، هي رخصة تجيز في بيع العقار الحلول محل المشتري في الأحوال والشروط المنصوص عليها، وهي تأسس على وقاية الشفيع من ضرر محتمل من شريك أوجار، فهي إذا متصلة بشخص الشفيع وهو حر في أن يأخذ أو لا يأخذ بها، فهذا متروك لمحض تقديره.

المشرع وضع “حق الشفعة” للجار في شراء العقار أو الأرض أو الشقة

في البداية – تشترط في الشفعة عددا من الأمور التي لا تتحقق إلا بها ومنها خروج العقار من ملك صاحبة خروجا حقيقيا لازما دون وجود الخيار، وأن يكون العقد الذى تمت فيه الشفعة عقد معاوضة، أي عقد بيع أو ما في معناه صحة العقد، وكذلك عدم قبل الشفعة بالبيع، وأن يكون الشفيع مالكا من وقت الشراء وإلى أن يتم القضاء له، ولابد أن نتطرق للإجابة على السؤال من يثبت له حق الشفعة طبقا للمادة 936 من القانون المدني؟ -:

1-الرقبة إذا بيع كل حق الانتفاع الملابس لها أو بعضه.

2-للشريك في الشيوع إذا بيع شئ من العقار الشائع لأجنبي.

3-لصاحب حق الانتفاع إذا بيعت كل الرقبة الملابسه لهذا الحق أو بعضها.

4-لمالك الرقبة في الحكر إذا بيع حق الحكر وللمستحكر إذا بيعت الرقبة.

5-للجار المالك في الآحوال الأتية:

أ-إذا كانت العقارات من المباني أو من الأراضي المعده للبناء سواء أكانت في المدن أم في القري.

ب- إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق علي أرض الجار أو كان حق الإرتفاق لأرض الجار علي الأرض المبيعة.

ج- إذا كانت أرض الجار ملاصقة للأرض المبيعة من جهتين وتساوي من القيمة نصف ثمن الأرض المبيعة علي الأقل.

ما هى الحالات التي لا يجوز فيها التمسك بالشفعة؟

لا يجوز الآخذ بالشفعة في الحالات الآتية:

1-إذا حصل البيع بالمزاد العلني وفقا لإجراءات رسمها القانون.

2-إذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب حتي الدرجة الرابعة أو بين الأصهار حتي الدرجة الثانية.

3-إذا كان العقار قد بيع ليجعل محل عباده أو ليلحق بمحل عباده.

4- ولا يجوز للوقف أن يأخذ بالشفعة حيث نصت المادة 939 من القانون المدني علي تلك الحالات علي سبيل الحصر.

وكذلك يسقط الحق في الآخذ بالشفعة:

أ-إذا نزل الشفيع عن حقة في الآخذ بالشفعة.

ب/ إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع.

ج/ في الأحوال الأخري التي نص عليها القانون.

ما هى اجراءات الشفعة؟

نصت المواد 940، 941، 942، 943 علي إجراءات الشفعة وهي:

1-علي من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلي كل من البائع والمشتري خلال 15 يوم من تاريخ الإنذار الرسمي الذي يوجهه إليه البائع أو المشتري وإلا سقط حقه ويزاد علي تلك المدة ميعاد المسافة إذا اقتضي الأمر ذلك.

-وعلم الشفيع بحصول البيع لا يعتبر ولا يكون ثابتا إلا من تاريخ الإنذار ولا يسري ميعاد 15 يوم الذي يسقط حق الشفيع إذا لم يعلن رغبته في الأخذ بالشفعة قبل انقضاءه إلا من تاريخ هذا الإنذار، مما مؤداه أنه لا إلزام علي الشفيع بإعلان رغبته إلا بعد انذاره من المشتري أو البائع ولو علم بالبيع قبل ذلك .

2-لابد أن يشمل الإنذار علي بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بيانا كافيا، وكذلك الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع وإسم البائع والمشتري.

3-ويجب أن إعلان الآخذ بالشفعة أن يكون رسميا وإلا كان باطلا ولا يكون هذا الإعلان حجة علي الغير إلا إذا سجل بالشهر العقاري.

4-خلال 30 يوم من تاريخ الاعلان يجب أن يودع خزينة المحكمة الكائن بدائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي تم به البيع وعلي أن يكون قبل رفع دعوي الشفعة، وذلك ضمانا لجدية الشفيع فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد علي الوجه المتقدم سقط الحق في الآخذ بالشفعة والثمن الذي توجبه المادة 942 علي الشفيع ايداعه هو الثمن الذي حصل الاتفاق عليه بين البائع والمشتري وانعقد به البيع ولا يكون هذا الثمن دائما هو الثمن المسمي في العقد.

-إذ يحتمل أن يكون هذا الثمن غير حقيقي بقصد تعجيز الشفيع عن الآخذ بالشفعة، وللشفيع أن يطعن في هذا الثمن بالصورية، وبأنه يزيد عن الثمن الحقيقي وعندئذ يقع عليه عبء اثبات هذه الصورية، وله أن يثبتها بطرق الإثبات القانونية كافة بحيث أن عجز عن اثباتها اعتبر أنه قد تخلف عن الإيداع المفروض عليه قانونا أن كان المبلغ الذي اودعه يقل عن الثمن المسمي في العقد، وإذا كان الشفيع في حالة عدم انذاره بالبيع ليس له من سبيل إلي معرفة الثمن الحقيقي الذي تم به البيع فيجوز له ايداع الثمن الذي يعتقد أنه مقابل البيع علي أن يكمله عندما يتحقق من الثمن الحقيقي فيصح الإيداع .

-وإذا اشتري شخص عينا تجوز الشفعة فيها ثم باعها قبل أن تعلن أية رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة طبقا للمادة 942 فلا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشتري بها.

5-لابد أن يكون الشفيع مالكا للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه وأن يكون والعقار المشفوع به مسجل.

ما هى المحكمة المختصة لنظر دعوي الشفعة؟

-هي المحكمة التي يقع في دائرتها العقار.

ما هى  الآثار المترتبة علي الأخذ بالشفعة؟

يحل الشفيع قبل البائع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته والحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة يعتبر سند لملكية الشفيع، وذلك دون اخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل.

ولكن متى يسقط حق الشفعة؟

المادة 948 من القانون المدنى حددت حالات سقوط حق الشفعة كالآتى:

1-إذا نزل الشفيع عن حقه فى الأخذ بالشفعة ولو قبل البيع.

2- إذا انقضت أربعة أشهر من يوم تسجيل عقد البيع.

3-فى الأحوال الأخرى التى نص عليها القانون مثل عدم إظهار الرغبة فى الميعاد فعلى من يريد الأخذ بالشفعة أن يعلن رغبته فيها إلى كل من البائع والمشترى خلال 15 يوما من تاريخ الإنذار الرسمى الذى يوجهه إليه البائع أو المشترى وإلا سقط حقه ويزاد على تلك المدة ميعاد المسافة إذا اقتضى الأمر ذلك.

4-عدم رفع الدعوى فى الميعاد حيث ترفع دعوى الشفعة على البائع والمشترى أمام المحكمة الكائن فى دائرتها العقار وتقيد بالجدول، ويكون كل ذلك فى ميعاد 30 يوما من تاريخ الإعلان المنصوص عليه فى المادة السابقة وإلا سقط الحق فيها.

5-عدم إيداع الثمن فى الميعاد، حيث يجب أن يتم خلال مدة 30 يوما على الأكثر من تاريخ هذا الإعلان، مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة، فإن لم يتم الإيداع فى هذا الميعاد على الوجه المتقدم سقط حق الأخذ بالشفعة.

6-كما تبطل الشفعة إذا كان البيع المشفوع فيه باطلا، وإذا اتضح أن البائع لم يكن مالكاً لما باع وقضى ببطلانه، بمعنى أنه من الممكن أن يتم تنفيذ حكم طرد لمستأجر إذا خسر من استأجر منه النزاع على حق الشفعة لصالح مستأجر آخر.

وجوب ثبوت ملكية الشفيع من الجهتين قبل طلب الشفعة

يجب ثبوت ملكية الشفيع من الجهتين قبل طلب الشفعة، فإذا كان ملكه لم يثبت في إحدى الجهتين إلا بعد طلبها، تعين رفض دعوى شفعته، فقد قضت محكمة النقض في الطعن المقيد برقم 41 لسنة 18 قضائية بأن: “التسجيل إنما يترتب أثره من تاريخ حصوله ولا يرتد إلي تاريخ سابق عليه، فاستناد الحكم إلي أن عقد البيع غير المسجل يعتبر معلقا على شرط التسجيل بالنسبة إلي نقل الملكية، حتى إذا ما تحقق هذا الشرط ارتد أثره إلي تاريخ التسجيل – ذلك غير صحيح، لأن ارتداد اثر الشرط إلي الماضى إنما يصح حيث يكون التعليق على الشرط ناشئا عن إرادة المتعاقدين، أما حيث يكون القانون قد أوجب إجراء معينا ورتب عليه أثرا قانونيا فهذا الأثر لا يتحقق إلا بتمام الإجراء ولا ينسحب إلي الماضى، فإذا قضى الحكم بالشفعة بناء على مجاورة ارض الشفيع للأرض المشفوع فيها من حدي (القبلى والشرقى مثلا) بمقولة أن تسجيل الشفيع عقد شرائه الأرض الواقعة في الحد الشرقى يرتد أثره إلي تاريخ العقد فإنه يكون قد أخطأ.

رأى محكمة النقض في الأزمة 

هذا وقد سبق لمحكمة النقض التصدي لمثل تلك الأغشكالية في عدد من أحكامها أبرز الطعن المقيد برقم 0476 لسنة 47 قضائية، والذى جاء أن الأصل أن ترفع الدعوى بالطريق المحدد فى قانون المرافعات السارى وقت رفعها ، ولما كانت المادة 63 من قانون المرافعات الحالى تقضى بأن ترفع الدعوى إلى المحكمة بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك و كان القانون لم يستثن دعوى الشفعة من الطرق العادى لرفع الدعاوى، وكانت المادة 943 من القانون المدنى قد إكتفت بالنص على رفع دعوى الشفعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة بالأخذ بالشفعة دون أن تحيل صراحة إلى قواعد رفع الدعوى التى كان معمولاً بها وقت صدور القانون المدنى أو ترسم طريقاً معيناً لرفعها، إذ كان ذلك، فإن دعوى الشفعة تعتبر مرفوعة من تاريخ إيداع صحفيتها قلم كتاب المحكمة وفق قانون المرافعات الحالى المنطبق على واقعة الدعوى .

طعن أخر لمحكمة النقض 

وفى طعن أخر لمحكمة النقض المقيد برقم 0898 لسنة 48 قضائية، والذى جاء فيه: “إذا إدعى الشفيع صورية البيع وأفلح فى إثبات ذلك إعتبر البيع الصادر من المالك للمشترى الأول قائماً وهو الذى يعتد به فى الشفعة دون البيع الثانى الذى لا وجود له، بما يغنى الشفيع عن توجيه طلب الشفعة إلى المشترى الثانى، ومن المقرر أنه يجب إثبات صورية البيع الثانى فى مواجهة المشترى الثانى لأنه صاحب الشأن الأول فى نفى الصورية و إثبات جدية عقده ليكون الحكم الذى يصدر بشأن عقده حجه له أو عليه، ويكفى لسلامة إجراءات الشفعة.

إذا ما أصر الشفيع على طلب الشفعة فى البيع الأول رغم إخطاره بحصول البيع الثانى قبل تسجيله إعلان رغبته فى الأخذ بالشفعة – أن يصدر لصالحه حكم بصورية البيع الثانى فى مواجهة المشترى الثانى و يتحقق ذلك إما بإختصامه إبتداء فى دعوى الشفعة مع تمسكه بالبيع الأول ودفعه بصورية البيع الثانى صورية مطلقة إما بإدخاله فى الدعوى أثناء نظرها وقبل الفصل فيها أو بتدخله هو فيها، وعندئذ يتعين على المحكمة أن تفصل فى الإدعاء بالصورية إذ يتوقف مصير دعوى الشفعة على ثبوت الصورية أم لا، وصدور حكم لصالح الشفيع بالصورية يصحح إجراءات الشفعة فى البيع الأول ودون إختصام المشترى الثانى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *